عليخان المدني الشيرازي

819

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

ص : وإن بالكسر والتخفيف ، ترد شرطيّة نافية ، نحو : إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ومخفّفة من المثقّلة ، نحو : وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ في قراءة التخفيف ومتى اجتمعت « ان » و « ما » فالمتأخّرة منهما زائدة . ش : الثالثة إن بالكسر والتخفيف ، أي بكسر الهمزة وتخفيف النون الساكنة ترد على أربعة أوجه : أحدها : أن تكون شرطيّة ، قدّم الكلام عليها في حديقة الأفعال ، فلا وجه لأعادته . والثانية : أن تكون نافية ، وتدخل على الجملة الاسميّة ، نحو قوله تعالى : إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ [ الملك / 20 ] ، وعلى الجملة الفعلية الماضويّة ، نحو : إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى [ التوبة / 107 ] ، والمضارعيّة ، نحو : إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً [ الفاطر / 40 ] ، وذهب بعضهم إلى أنّها إذا دخلت على الاسم فلا بدّ أن يكون بعدها إلا كهذه الآيات ، أو لمّا المشدّدة الّتي بمعناها كقراءة بعض السبعة : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ [ الطارق / 4 ] ، بتشديد لمّا ، أي ما كلّ نفس إلا عليها حافظ ، وردّ بقوله تعالى : إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا [ يونس / 68 ] ، وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ [ الأنبياء / 109 ] ، وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ [ الأنبياء / 111 ] . وإعمالها عمل ليس لغة أهل العالية ، حكي عنهم : إن أحد خيرا من أحد إلا بالعافية ، وسمع الكسائيّ أعرابيّا ، يقول : إن قائما ، فأنكرها عليه ، وظنّ أنّها أنّ المشدّدة وقعت على قائم ، قال : فاستنبئته ، فإذا هو يريد : إن أنا قائما فترك الهمزة ، وأدغم على حدّ : لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي [ الكهف / 38 ] ، والأكثرون على إهمالها ، وقد تقدّم نقل الخلاف في ذلك . قال ابن هشام : وممّا يخرج على الإهمال : إن قائم ، وأصله إن أنا قائم ، فحذفت همزة أنا اعتباطا ، وأدغمت نون إن في نونها ، وحذفت ألفها في الوصل . « و » الثالث : أن يكون « مخفّفة من » أنّ « المثقّلة » ، أي المكسورة الهمزة المشدّدة النون ، فتدخل على الجملتين ، فإن دخلت على الاسميّة ألغيت غالبا لزوال اختصاصها بالأسماء ، نحو قوله تعالى : إِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ [ يس / 32 ] ، في قراءة التخفيف ، أي في قراءة من خفّف لما ، وهم من عدا ابن وعامر عاصم وحمزة . وجاز إعمالها في غير الضمير استصحابا للأصل خلافا للكوفيّين ، نحو : وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ [ هود / 111 ] ، في قراءة نافع وابن كثير بتخفيف إن ولما ، ولا يجوز أنّك قائم بالتخفيف إلا في الضرورة ، وإن دخلت على الفعلية وجب إهمالها ، والأكثر كون الفعل ماضيا ناسخا ، نحو : وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً [ البقرة / 143 ] ، وَإِنْ كادُوا